لماذا ننسى أسماء عملائنا وبعض زملاء العمل؟
--------------------------------------------------------------------------------
لماذا ننسى أسماء عملائنا وبعض زملاء العمل؟
ينتاب كثير من المديرين شعور شديد بالإحراج عندما يقابلون عميلا مهما كانوا قد نسوا اسمه أو كنيته.
والأسوأ من ذلك ما يواجهه المديرون في المؤسسات 'الكبيرة الحجم نسبيا'، حينما ينسون اسم موظف يعمل في قطاعهم منذ سنوات طويلة، ولكنهم ينسون دائما اسمه أو كنيته.
مناداة الآخرين بأسمائهم، خاصة من جانب المديرين الكبار، له وقع كبير ليس فقط على شعوبنا العربية الاجتماعية بطبيعتها وإنما على سائر شعوب العالم. فالإنسان بفطرته يحب أن ينادى باسمه أو كنيته المحببة إليه، وربما يشعر البعض بعدم الارتياح عندما لا يتذكر مسؤول بارز اسمه أو كنيته.
والسؤال، لماذا ننسى الأسماء؟
سؤال بحثت عن إجابته لدى علماء النفس فكانت إجابة الخبير النفساني الشهير د.محمد عثمان نجاتي أستاذ علم النفس بجامعة الكويت وبجامعة القاهرة سابقا أن علماء النفس توصلوا إلى نظريات عدة في تفسير مشكلة النسيان فذهبت إحداها إلى أننا ننسى نتيجة 'تداخل خبراتنا الجديدة مع خبراتنا القديمة' كأن نتعرف على أكثر من شخص اسمه محمد، مثلا، وربما يتشابه كثير منهم في محياهم أو ابتسامتهم أو طريقة ملبسهم فيحدث هنا تداخل بين الصورة الذهنية المخزنة عن أشكال أصدقائنا أو زملائنا وبين الصورة الحالية التي نشاهدها لشخص جديد نتعرف إليه لأول مرة.
ومهما كانت أسباب أو نظريات النسيان، تبقى أهمية أن نعرف كيف يمكن التغلب على مشكلة نسيان الأسماء؟
التركيز
أحد طرق تذكر الأسماء يكون 'بالتركيز الشديد' أثناء سماع الاسم. فالتركيز الجيد عند سماعنا لاسم الشخص يساعدنا على حسن تخزينه في الذاكرة. ويكون التركيز الجيد في ذروته عندما نتوقف فورا عن التفكير في أي شيء يلهينا لحظة قدوم شخص ما إلى مجلسنا أو لقائنا. وإذا نسينا اسم شخص أثناء دخوله إلى مجلسنا فيفضل أن نكون في 'غاية اليقظة' لحظة قدومه وفي لحظة انصرافه فهما أكثر لحظات يذكر فيهما الحاضرون اسم الشخص أثناء ترحيبهم به أو توديعهم له، فتلتقط آذاننا كنية الشخص أو اسمه بسهولة.
الترديد
ولكي لا ننسى نحن أسماء حفظناها ينصح عادة بترديدها أكثر من مرة في أثناء اللقاء كبدايته من خلال ترحيبنا بالآخر أو في أثناء الكلام أو نهايته مصحوبا بالتحية. ونظرا إلى عدم ترديدنا لأسماء البعض فإننا كثيرا ما نقع في مشكلة عدم تذكر كنية العميل أو اسمه للوهلة الأولى على الرغم من أننا على يقين بأننا نحفظ الاسم جيدا، ولكن هذا ما يسميه علماء النفس ب 'النسيان المؤقت' الذي يتطلب منا أن نثق بذاكرتنا وأن لا نضجر بل نتصرف بتلقائية ونؤجل مناداة الشخص باسمه لثوان أو لحظات قليلة حتى تأخذ عملية الاستدعاء مجراها. وهذه الحال تشبه تماما ما يحدث معنا ونحن نستدعي معلومة من ذاكرة الحاسوب إذ تحتاج أيضا إلى لحظات للوصول إليها في ذاكرة الجهاز.
استشعار الأهمية
ومن دون استشعار أهمية حفظ أسماء الآخرين والدوافع وراء ذلك تكون عملية الحفظ أكثر صعوبة. فبحسب د.نجاتي في كتابه الشهير 'علم النفس والحياة' فإن كثيرا من الدراسات أظهرت أهمية الدافع في عملية التذكر، ففي 'إحدى التجارب شجع المفحوصون على إتقان تعلم قائمة من المقاطع عديمة المعنى، وذكر لهم أنهم سيعطون درجات على تعلمهم القائمة تضاف إلى درجاتهم النهائية للمقرر الدراسي، وقد أدى ذلك إلى تحسن واضح في تذكرهم للمقاطع عديمة المعنى'. وبهذا يدلل د.نجاتي على أن استشعار أهمية الدوافع وراء ما نريد تذكره أو حفظه، كأسماء الناس، مثلا، ييسر علينا عملية الحفظ.
ويعد حفظ أسماء العملاء أو زملاء العمل (في المؤسسات الكبرى) أو حفظ أسماء الشخصيات المهمة أمرا مهما في توطيد علاقتنا بهم، وقد يكون مفاجأة سارة بالنسبة إليهم، كأن يفاجئ مسؤول كبير أحد العملاء بأنه مازال يحفظ اسمه على رغم مشاغله. هناك مديرون أذكياء يعون أهمية حفظ الأسماء ووقعها الإيجابي على نفوس الآخرين فيسعون جادين إلى تذكير أنفسهم بأهمية حفظ الأسماء.
هواية
أحد أقوى وأسهل الوسائل المعينة على حفظ الأسماء هو بأن نجعلها هواية. والإنسان إذا أحب شيئا حرص على إتقانه أو كثرة ممارسته كما يفعل بسائر هواياته. فحفظ الأسماء يحتاج منا إلى مران دائم واستمتاع بها من خلال تذكر وقعها الجميل على الآخرين وتقريبنا إليهم. أما أخذ الأمر كأنه خلل في الذاكرة يستحيل علاجه فإننا بهذا التفكير المتشائم لن نتقدم خطوة إلى الأمام بل نراوح في الظلام ولا نريد أن نشعل شمعة.
هكذا حفظ الرئيس كلينتون أسماء 10 آلاف شخص!
اشتهر الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون بقوة ذاكرته التي تعينه على تذكر آلاف الأسماء. إذ تبين فيما بعد أنه اعتاد منذ ريعان شبابه على تخصيص بضع دقائق قبل خلوده إلى النوم لقراءة بطاقات صغيرة (مقاس 3*5) كان يعدها خصيصا لتدوين معلومات مختصرة عن الأشخاص الذين التقى بهم يوميا كذكر أسمائهم وتاريخ ومكان اللقاء وغيرها من معلومات ذات صلة. وتقدر هذه البطاقات ب 10 آلاف بطاقة بحسب ما كشفه الرئيس كلينتون لصحيفة نيويورك تايمز، وقال إنه يراجعها باستمرار لتقوية ذاكرته وتذكر الأسماء.
وعرف عن الرئيس كلينتون أنه كان يحضر جيدا قبل دخوله إلى أي لقاء جمع معلومات عن الشخص واهتماماته وغيرها من معلومات يتوقع أن يحتاج إليها لاحقا في لقائه أو اجتماعه. وكان أيضا يكتب المعلومات على بطاقات صغيرة ليسهل عليه حملها.
__________________